الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

445

معجم المحاسن والمساوئ

373 التجرّي التجرّي : هو العمل بقصد المعصية ، ولم يكن معصية في الواقع كما لو شرب مايعا مباحا بقصد انّه خمر ، أو ترك العمل بقصد انّه ترك الواجب ولم يكن واجبا في الواقع كما لو قطع بضيق وقت الصلاة فتركها بقصد أنّه ترك للصلاة الواجبة وكان وقت الصلاة باقيا ، وفيه وجوه بل أقوال . 1 - عدم حرمته شرعا وقبحه عقلا . 2 - حرمته شرعا . قال الشهيد في القواعد ج 1 ص 107 : قد ذكر بعض الأصحاب أنّه لو شرب المباح متشبّها بشارب المسكر فعل حراما - إلى أن قال - وقد قال : بعض العامّة يحكم بفسق متعاطي ذلك . 3 - قبحه عقلا ، وكونه موجبا لاستحقاق العقوبة ، وإن لم يكن حراما شرعا . احتمله الشهيد في القواعد ج 1 ص 107 ، والشيخ الأنصاري في فرائد الأصول ص 12 ، وجزم به استاذنا العلّامة البروجردي قدّس سرّه في درسه ، ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه في وجهه : إنّ سوء السريرة يخرج من القوة إلى الفعل بالتدريج ومن مرتبة إلى مرتبة إلى أن يبلغ غايته ، فما لم يبلغ الغاية كان للعبد مجال للاعتذار ، فلمّا انتهت الحركة إلى الغاية لا يبقى له مجال للاعتذار . والحاصل أنّ ملاك القبح العقلي في المعصية والتجرّي كليهما واحد وهو الخروج عن رسم العبوديّة بالفعل لا بالقوة فيصير موجبا لاستحقاق العقوبة . وأمّا تحقق العقوبة من ناحية المولى جلّت عظمته فلا دليل على الجزم بها على المعصية فضلا عن التجرّي . وما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد بالعقوبة